أحمد بن علي القلقشندي
7
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إنا لم نقض الكتاب بعد » - قال : فو اللَّه [ إذا ] ( 1 ) لا أصالحك على شيء أبدا - قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « فأجزه لي » - قال : ما أنا بمجيزه لك - قال : « بلى فافعل » - قال : ما أنا بفاعل . قال مكرز بن حفص : بلى قد أجزناه لك . قال أبو جندل : أي معشر المسلمين : أردّ إلى المشركين وقد جئت مسلما ؟ ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذّب عذابا شديدا في اللَّه تعالى . قال عمر بن الخطَّاب : فأتيت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقلت : ألست نبيّ اللَّه حقّا ؟ قال بلى ! قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال بلى ! قلت : فلم نعطي الدّنيّة في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول اللَّه ولست أعصيه وهو ناصري » . قلت : هذا ما أورده البخاريّ في حديث طويل . والذي أورده أصحاب السّير أن الكاتب كان عليّ بن أبي طالب ، وأن نسخة الكتاب : « هذا ما قاضى ( 2 ) عليه محمد بن عبد اللَّه سهيل بن عمرو ، [ اصطلحا ] على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، وأنه من أحبّ أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه » . وأشهد في الكتاب على الصّلح رجالا من المسلمين والمشركين ( 3 ) .
--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، عن رواية القسطلاني في « إرشاد الساري » . ( 2 ) في بعض الروايات « هذا ما صالح عليه الخ » . ( 3 ) الذين أشهدوا على الصلح هم : أبو بكر بن أبي قحافة ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد اللَّه بن سهيل بن عمرو ، وسعد بن أبي وقاص ، ومحمود بن مسلمة ، ومكرز بن حفص - وهو يومئذ مشرك - وعلي بن أبي طالب . وقد ورد هذا الكتاب أكثر تفصيلا مما هو عليه هنا في كثير من المصادر أوردها صاحب جمهرة رسائل العرب على النحو التالي : سيرة ابن هشام : 2 / 216 ، تاريخ الطبري : 3 / 79 ، السيرة الحلبية : 2 / 144 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 77 ، كتاب الخراج لأبي يوسف : 250 ، صحيح البخاري : 2 / 79 ، إعجاز القرآن : 114 ، الجامع الصحيح للإمام مسلم : 175 - انظر جمهرة رسائل العرب : 1 / 36 - 37 .